وجُمْلةُ الأَمرِ أنَّ تقديمَ الاسم يَقتضي أنَّك عَمَدْتَ بالإِنكارِ إِلى ذات مَنْ قيلَ إِنَّه يفعلُ أو قالَ هو : إني أفعلُ . وأردتَ ما تريدُه إِذا قلتَ : ليسَ هوَ بالذي يفعلُ وليس مِثْلَهُ يفعل . ولا يكونُ هذا المعنى إِذا بدأتَ بالفعل فقلتَ : أتفعلُ أَلا تَرى أنَّ المُحالَ أنْ تزعُمَ أنَّ المعنى في قولِ الرَّجُل لصاحبهِ : أتخرجُ في هذا الوقتِ أتغررُ بنفسِك أتمضي في غيرِ الطريق أنَّه أنكرَ أن يكونَ بمثابةِ مَن يفعلُ ذلك وبموضعِ مَن يجيءُ منه ذاك . ذاكَ لأنَّ العلمَ محيطٌ بأنَّ الناسَ لا يريدونَه وأنه لا يليقُ بالحالِ التي يُستعمل فيها هذا الكلام . وكذلك محالٌ أن يكونَ المعنى في قولِهِ جَلَّ وعلا : ( أَنُلْزمُكُمُوها وأَنتمُ لها كارِهون ) أنّا لسنا بمثابةِ مَن يجيءُ منه هذا الإِلزامُ وأنَّ غيرَنا من يفعلُه - جلَّ الله تعالى - وقد يَتوهَّم المتوهَّمُ في الشيءِ من ذلك أنه يحتملُ فإِذا نظر لم يحتملْ فمن ذلك قولُه :
( أيقتلُني والمشرفيُّ مُضاجِعي ... )
وقد يظُنُّ الظانُّ أنه يجوزُ أن يكونَ في معنى أنه ليس بالذي يجيءُ منه أن يقتلَ مثلي ويتعلَّقُ بأنّه قالَ قَبْلُ :
( يَغُطُّ غَطيطَ البَكْرِ شُدَّ خِنَاقُهُ ... لِيَقْتُلَنِي والمَرْءُ ليسَ بقتَّالِ )
