( أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعي ... ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ )
فهذا تكذيبٌ منه لإِنسانٍ تَهدَّدهُ بالقتل وإِنكارُ أن يقدرَ على ذلك ويستطيعَه . ومثلُه أن يطمعَ طامعٌ في أمرٍ لا يكونُ مثلُه فتجهَّلُه في طمعهِ فتقولُ : أيرضِى عنكَ فلانٌ وأنت مقيمٌ على ما يكرهُ أتجدُ عندَه ما تحبُّ وقد فعلتَ وصنعتَ وعلى ذلك قولُه تعالى : ( أنُلْزِمُكُموهَا وأنتُمْ لها كارِهون ) ومثالُ الثّاني قولُك للرَّجل يركبُ الخَطر : أتخرجُ في هذا الوقتِ أتذهبُ في غيرِ الطَّريق أتغررُ بنفسِك وقولُكَ للرجل يُضيعُ الحقَّ : أَتَنْسَى قَديمَ إِحسانِ فُلانٍ أتتركُ صُحبتَه وتتغيَّر عن حالك معَهُ لأنْ تغيَّرَ الزمانُ كما قال - طويل - :
( أَأَتْرُكَ إِنْ قَلَّتْ دَراهِمُ خالِدٍ ... زِيارَتَهُ إِنّي إِذاً لَلَِئيمُ )
جُمْلةُ الأمر أنَّك تَنْحو بالإِنكارِ نحوَ الفعلِ فإِن بدأتَ بالاسمِ فقلتَ : أأنتَ تَفْعَلُ أو قلتَ : أهوَ يفعلُ كنتَ وَجَّهْتَ الإِنكارَ إِلى نفسِ المذكورِ وأبيتَ أن تكونَ بموضعِ أنْ
