وكانت الملاحةُ في الإِضافةِ بعد الإضافة لا في استعارةِ لفظةِ الخالِ إِذ معلومٌ أنه لو قالَ : يا خالاً في وجهِ النهار أو : يا من هو خالٌ في وجهِ النهار لم يكنْ شيئاً . ومن شأنِ هذا الضربِ أن يدخُلَه الاستكراهُ . قال الصاحبُ : " إِيّاك والإِضافاتِ المُتَداخلةَ فإِنَّ ذلك لا يَحْسُن " . وذكر أَنَّه يُستعمل في الهجاء كقولِ القائل - الخفيف - :
( يا علِيُّ بنَ حمزةَ بنِ عمارَهْ ... أنتَ واللهِ ثَلْجَةٌ في خِيارَهْ )
ولا شُبهةَ في ثقلِ ذلك في الأكثرِ ولكنه إِذا سلمَ منَ الاستكراهِ لَطُفَ ومَلُح
ومما حَسُن فيه قولُ ابن المعتز أيضاً - طويل - :
( وظَلّتْ تُديرُ الرّاحَ أَيدِي جآذرٍ ... عِتاقِ دَنانيرِ الوجُوهِ مِلاحِ )
ومما جاءَ منه حَسناً جميلاً قولُ الخالديَّ في صِفةِ غلامٍ له - من المسرح - :
( ويَعْرِفُ الشعرَ مثلَ مَعْرِفَتي ... وهْوَ عَلى أن يَزِيْدَ مُجْتَهِدُ )
( وصَيْرَفيُّ القَرِيض وَزّانُ دينارِ ... المَعاني الدقاقِ مُنْتَقِدُ )
ومنه قول أبي تمام - الكامل - :
( خُذْها ابْنَةَ الفِكْرِ المُهَذبِ في الدُّجى ... واللَّيْلُ أَسْوَدُ رُقْعَةِ الجِلْبابِ )
وممّا أكثرُ الحُسْنِ فيه بِسَببِ النظمِ قولُ المتنبي - طويل - :
