قد عُلِمَ أنَّ المعنى : " إذا بعدتْ عني أبْلتني وإنْ قربتْ مني شَفتني " إلا أنّك تجدُ الشعِّر يأبى ذكَر ذلك ويوجبُ اطّراحَه . وذاك لأنه أرادَ أن يَجْعَلَ البِلى كأنه واجبٌ في بِعادها أن يوجبَه ويجلبَه وكأَنَّه كالطَّبيعة فيه . وكذلك حالُ الشِّفاء معَ القُرب حتى كأنه قال : أّتدري ما بعادُها هو الداءُ المُضْني وما قربُها هو الشِّفاءُ والبُرءُ من كلِّ داء . ولا سبيلَ لك إلى هذه اللطيفةِ وهذه النكتة إلاّ بحذفِ المفعول البَتَّةَ فاعرِفْه . وليس لنتائجِ هذا الحذفِ أعني حذفَ المفعول نهاية فإنه طريقٌ إلى ضُروبٍ من الصِّنعة وإلى لطائفَ لا تُحصى
وهذا نوعٌ منه آخرُ : اعلمْ أنَّ هاهُنا باباً منَ الإضمار والحذفِ يُسمَّى الإضمار على شريطةِ التفسير . وذلك مثلُ قولِهم : أكرمَني وأكرمتُ عبد الله . أردتَ : أكرَمني عبدُ الله
