وأعلمْ أنّا لم نُرِدْ بما قلناهُ من أنه إنَّما حَسُنَ الابتداءُ بالنكرةِ في قولهم " شَرٌّ أهرَّ ذا ناب " لأنه أريدَ به الجنسُ أنَّ معنى " شرٌّ " والشرُّ سواءٌ وإنَّما أردنا أَنَّ الغرضَ من الكلام أن نُبَينَ أنَّ الذي أهرَّ ذا الناب هو من جنسِ الشرِّ لا جنسِ الخيرِ . كما أنّا إذا قلنا فِي قولهم : أرجلٌ أتاكَ أم امرأة أنَّ السؤالَ عن الجنس لم نُرِدْ بذلك أنه بمنزلةِ أن يقالَ : الرجلُ أم المرأة أتاكَ ولكنَّا نعني أن المعنى على أنك سألتَ عن الآتي : أهو من جنس الرجالِ أم جنسِ النساءْ فالنكرةُ إذاً على أصلها من كونِها لواحدٍ من الجنس . إلاّ أنَّ القصدَ منك لم يقعْ إلى كونهِ واحداً وإنَّما وقعَ إلى كونهِ من جنس الرجال . وعكسُ هذا أنك إذا قلتَ : أرجلٌ أتاك أم رجلان كان القصدُ منك إلى كونِه واحداً دون كونِه رجلاً فاعرف ذلك أصلاً . وهو أنه قد يكونُ في اللفظ دليلٌ على أمرينِ ثم يقعُ القصدُ إلى أحدِهما دونَ الآخرِ فيصيرُ الآخرُ بأن لم يَدْخُلْ في القصدِ كأنَّه لم يدخلْ في دلالةِ اللفظ . وإذا اعتبرتَ ما قدمتَهُ من قولِ صاحبِ الكتاب : أنك قلتَ : عبدُ الله فنبهتَه له ثم بنيتَ عليه الفعلَ وحدتَه يطابقُ هذا . وذاك أنَّ التنبيهَ لا يكونُ إلاَّ على معلومٍ كما أنَّ قصرَ الفعل لا يكونُ إلاّ على معلوم . فإِذا بدأتَ بالنكرة فقلتَ : رَجُلٌ وأنت لا تقصدُ بها الجنسَ وأن تُعلِمَ السّامعَ أنَّ الذي أردتَ بالحديثِ رجلٌ لا امرأةٌ كان مُحالاً أن تقول : إني قدمتُه لأنبِّهَ المخاطبَ له لأنه يخرجُ بك إلى أن تقول : إني أردتُ أن أنبِّه السامعَ لشيءٍ لا يعلمُه في جُمْلةٍ ولا تفصيل . وذلك ما لا يُشَكُّ في استحالتهِ فاعرِفه
120 دلائل الإعجاز - الكتاب العربي الصفحة
فبراير 17, 2021
الرئيسية >وأعلمْ أنّا لم نُرِدْ بما قلناهُ من أنه إنَّما حَسُنَ الابتداءُ بالنكرةِ في قولهم " شَرٌّ أهرَّ ذا ناب " لأنه أريدَ به الجنسُ أنَّ معنى " شرٌّ " والشرُّ سواءٌ وإنَّما أردنا أَنَّ الغرضَ من الكلام أن نُبَينَ أنَّ الذي أهرَّ ذا الناب هو من جنسِ الشرِّ لا جنسِ الخيرِ . كما أنّا إذا قلنا فِي قولهم : أرجلٌ أتاكَ أم امرأة أنَّ السؤالَ عن الجنس لم نُرِدْ بذلك أنه بمنزلةِ أن يقالَ : الرجلُ أم المرأة أتاكَ ولكنَّا نعني أن المعنى على أنك سألتَ عن الآتي : أهو من جنس الرجالِ أم جنسِ النساءْ فالنكرةُ إذاً على أصلها من كونِها لواحدٍ من الجنس . إلاّ أنَّ القصدَ منك لم يقعْ إلى كونهِ واحداً وإنَّما وقعَ إلى كونهِ من جنس الرجال . وعكسُ هذا أنك إذا قلتَ : أرجلٌ أتاك أم رجلان كان القصدُ منك إلى كونِه واحداً دون كونِه رجلاً فاعرف ذلك أصلاً . وهو أنه قد يكونُ في اللفظ دليلٌ على أمرينِ ثم يقعُ القصدُ إلى أحدِهما دونَ الآخرِ فيصيرُ الآخرُ بأن لم يَدْخُلْ في القصدِ كأنَّه لم يدخلْ في دلالةِ اللفظ . وإذا اعتبرتَ ما قدمتَهُ من قولِ صاحبِ الكتاب : أنك قلتَ : عبدُ الله فنبهتَه له ثم بنيتَ عليه الفعلَ وحدتَه يطابقُ هذا . وذاك أنَّ التنبيهَ لا يكونُ إلاَّ على معلومٍ كما أنَّ قصرَ الفعل لا يكونُ إلاّ على معلوم . فإِذا بدأتَ بالنكرة فقلتَ : رَجُلٌ وأنت لا تقصدُ بها الجنسَ وأن تُعلِمَ السّامعَ أنَّ الذي أردتَ بالحديثِ رجلٌ لا امرأةٌ كان مُحالاً أن تقول : إني قدمتُه لأنبِّهَ المخاطبَ له لأنه يخرجُ بك إلى أن تقول : إني أردتُ أن أنبِّه السامعَ لشيءٍ لا يعلمُه في جُمْلةٍ ولا تفصيل . وذلك ما لا يُشَكُّ في استحالتهِ فاعرِفه
