نضع بين يديك هنا مثلين من أوائل وأواخر مخصوصة ببعض الأحكام الشرعية لنلحظ فيهما سير التشريع الإسلامي وتدرجه الحكيم
1 - ما نزل في الخمر
روى الطيالسي في مسنده عن ابن عمر قال نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء يسئلونك عن الخمر والميسر 2 البقرة 219 الآية فقيل حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم
ثم نزلت هذه الآية لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى 4 النساء 43 فقيل حرمت الخمر قالوا يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم
ثم نزلت يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب 5 المائدة 90 فقال رسول الله حرمت الخمر
2 - ما نزل في أمر الجهاد والدفاع
لم يشرع الجهاد دفاعا في صدر الإسلام على الرغم من أن الأذى كان يصب على المسلمين من أعدائهم صبا
بل كان الله يأمر بالعفو والصفح ومن ذلك قوله سبحانه في سورة البقرة ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم من بعد إيمنكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فأعفوا وأصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير 2 البقرة 109 فكانت أمرا صريحا لهم بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره فيهم من القتال ويتضمن ذلك النهي عن القتال حتى يأتي أمر الله
ثم شرع القتال دفاعا في السنة الثانية من الهجرة بقوله تعالى في سورة الحج أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صومع وبيع وصلوت ومسجد يذكر فيها أسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور 22 الحج 39 - 41
