ومن الحكمة أن نقاتل الناس بمثل سلاحهم وأن ندرس في علوم القرآن ما يحمي حمى القرآن الشريف من هذا العدوان الخبيث
أضف إلى ذلك أن العلوم تخبو بالإهمال والترك وتزكو بالدرس والبحث
سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا 33 الأحزاب 62
المبحث الثالث
في نزول القرآن
هذا مبحث مهم في علوم القرآن بل هو أهم مباحثه جميعا لأن العلم بنزول القرآن أساس للإيمان بالقرآن وأنه كلام الله وأساس للتصديق بنبوة الرسول وأن الإسلام حق
ثم هو أصل لسائر المباحث الآتية بعد في علوم القرآن
فلا جرم أن يتصدرها جمعاء ليكون من تقريره وتحقيقه سبيل إلى تقريرها وتحقيقها
وإلا فكيف يقوم البناء على غير أساس ودعام
ولأجل الإحاطة بهذا المطلب العزيز نتكلم إن شاء الله على معنى نزول القرآن ثم على مرات هذا النزول ودليل كل نزول وكيفيته وحكمته ثم على الوحي وأدلته العقلية والعلمية مع دفع الشبهات الواردة في ذلك المقام
1 - معنى نزول القرآن
جاء التعبير بمادة نزول القرآن وما تصرف منها في الكتاب والسنة ومن أمثلته قوله سبحانه في سورة الإسراء وبالحق أنزلنه وبالحق نزل 17 الإسراء 105 وقوله إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف
وهو حديث مشهور بل قيل فيه بالتواتر كما سيأتي
لكن النزول في استعمال اللغة يطلق ويراد به الحلول في مكان والأوي به
ومنه قولهم نزل الأمير المدينة
والمتعدي منه وهو الإنزال يكون معناه إحلال الغير في مكان وإيواءه به
ومنه قوله جل ذكره رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين 23 المؤمنون 29 ويطلق النزول إطلاقا آخر في اللغة على انحدار الشيء من علو إلى سفل نحو نزل فلان من الجبل
والمتعدي منه يكون معناه تحريك الشيء من علو إلى سفل ومنه قوله سبحانه أنزل من السماء ماء 22 الحج 63
ولا ريب أن كلا هذين المعنيين لا يليق إرادته هنا في إنزال الله للقرآن ولا في نزول القرآن من الله لما يلزم هذين المعنيين من المكانية والجسمية
والقرآن ليس جسما حتى
