وقصارى ما وصلنا من بعض الطرق أنهم اختلفوا في كلمة التابوت في قوله تعالى في سورة البقرة وقال لهم نبيهم إن أية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم 2 البقرة 248 الخ أيكتبونها بالتاء المفتوحة أم بالهاء فأمرهم عثمان أن يكتبوها بالتاء المفتوحة لأنها كذلك في لغة قريش
وهذا يوضح لنا أن عثمان في كلمته تلك إنما يريد الاختلاف في الكتابة والرسم لا في الألفاظ واللغات والحروف
أو يريد أن لغة قريش متوافر فيها التواتر أكثر من غيرها فليأخذوا بها عند الاختلاف لهذا الغرض وحده وهو التواتر الذي شرطوه في دستور كتابتهم وجمعهم
أضف إلى ذلك أن المصاحف نقلت من الصحف التي جمع أبو بكر رضي الله عنه القرآن فيها والتي ظفرت بالتواتر وإجماع الأمة كما قدمنا
فهل يرضى عثمان ويوافقه الصحابة جميعا على أن يخرقوا هذا الإجماع ويعبثوا بذلك التواتر في أمر جعل الله تعدد الوجوه والحروف فيه رحمة بالأمة إلى هذا اليوم ذلك فهم بعيد
الصحف والمصاحف
قلنا إن أبا بكر رضي الله عنه جمع القرآن في صحف وإن عثمان جمعه ونسخه في مصاحف
والفرق بين الصحف والمصاحف في الأصل أن الصحف جمع صحيفة وهي القطعة من الورق أو الجلد يكتب فيها
أما المصحف فهو بزنة اسم المفعول من أصحفه أي جمع فيه الصحف
فكأن المصحف ملحوظ في معناه اللغوي دفتاه وهما جانباه أو جلداه اللذان يتخذان جامعا لأوراقه ضابطا لصحفه حافظا لها
ولا يلحظ هذا في معنى الصحف وإن كان يصح استعمال كلا اللفظين في كلا المعنيين استعمالا متوسعا فيه
هذا في أصل اللغة أما في الاصطلاح فالمراد بالصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر وكانت سورا مرتبة آياتها فقط كل سورة على حدة لكن لم يترتب بعضها إثر بعض
والمراد بالمصحف اصطلاحا الأوراق التي جمع فيها القرآن مع ترتيب آياته وسوره جميعا على الوجه الذي أجمعت عليه الأمة أيام عثمان رضي الله عنه
وقد أطلق بعضهم لفظ المصحف على صحف أبي بكر وتوجيهه لا يخفى
ولقد بقيت الصحف عند أبي بكر حتى حضرته الوفاة فدفعها إلى عمر لأنه وصى له
